الشيخ محمد الصادقي
198
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
واشتراء « ثَمَناً قَلِيلًا » وكل ثمن الدنيا في ذلك الحقل قليل ضئيل واللَّه من ورائكموكيل . ذلك ولكن الخونة من علماء هم لم يكونوا ليحكموا بما أنزل اللَّه نقضاً لميثاق اللَّه : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » « 1 » - « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » « 2 » . هنا « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ » خطاب لكل من يخشى الناس في حقل التحريف والتجديف وترك الحكم بما أنزل اللَّه ، أو والحكم بغير ما أنزل اللَّه ، فلا يخشى المحرِّف بغيةَ ثمنٍ قليل يأخذه من فقر أو إجحاف من قِبَل المترفين المصلحيّين ، الذين يحملونهم رغبة ورهبة على التحريف أياً كان . ولا يخش الحاكم بما أنزل اللَّه هؤلاء المحرفين المتحرفين وهؤلاء المترفين . ولا يخش الناظر إلى التوراة بنظرة سليمة أن يضل أو يزل بما فيها من تحريف ، فإن اللَّه هو ناصره وهاديه « وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 3 » . ولا يخش المحكوم عليه بخلاف حكم اللَّه عن أن يفضح الحاكم كما يستطيع ، لا يخش الحاكم ولا من سواه ، فلا خشية - إذاً - في إيجابية الحكم بما أنزل اللَّه إلّا من اللَّه ، ولا في سلبيته أمام الحاكمين بغير ما أنزل اللَّه إلا اللَّه « فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ » فكونوا موحدين للَّهلا تخشون إلَّا إيَّاه . فلقد علم اللَّه أن الحكم بما أنزل اللَّه ستواجهه هذه العرقلات في كل زمان ومن كل أمة ، إذ لا تتقبله نفوس متنافسة على عَرَض هذا الأدنى ، فتعارضه الكبراء والطغات حيث
--> ( 1 ) ) 3 : 187 ( 2 ) 7 : 170 ( 3 ) 2 : 213